أبي هلال العسكري

79

الوجوه والنظائر

وقوله : ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ) ، والفرق بين مَكَّنَّا لَهُ ومَكَّنَّاهُ أن معنى مَكَّنَّا لَهُ : جعلنا له ما يتمكن به في الأرض ، ومعنى مَكَّنَّاهُ : أقدرناه على ملك الأرض . وقوله : ( وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ) ، والمراد : أنا نسير الجبال فيحلوا منها وجه الأرض فتراها بارزة أي : ظاهر لا شيء فيها ، ويجرز أن تكون بارزة بمعنى : مبرزة أي : قد أبرز جميع ما في بطنها ، وجاءت على فاعلة على النسبة كما قيل : الحاسة وهي من أحسست على النسبة لا على طلب الفعل ، أي : هي ذات كذا ، ويجوز أن يكون المعنى أنك ترى أهل الأرض بارزين كما قال : ( وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ) وقال : ( وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) . التاسع : محي الأرض مثلا ، وهو قوله : ( مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) لم يرد أرضا بعينها ، وإنما هو على حسب قول العرب في معنى الأبد : لا أفعل ذاك ما اختلف الليل والنهار وما طما اليحر وما أقام الجبل ومَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . هذا وإن كان اللفظ الليل والنهار والجبل والأرض والسماء ، فإنما المراد به الأبد ، وإنما جعلوا هذه الأشياء أمثالا في الأبد ؛ لأنَّهَا عندهم لا تتغير ، ويجوز أن يكون المراد أرض الجنة والنار .